محمد حسين علي الصغير

145

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

3 - مرحلة التجديد : في القرن الرابع عشر الهجري انطلقت الأصوات الخيرة في البلاد العربية والإسلامية ، داعية إلى التجديد في تفسير القرآن ، وطرح ما هو جديد على الساحة الثقافية والأدبية من خلال تطوير عملية التفسير ، ولدى ملاحظة ما كتب وألف في الموضوع وجدنا أن التجديد الذي يراد للتفسير الاتجاه نحوه بحسب هذه الدعوات يتمثل باتجاهين مختلفين ، نعرضهما ونعقب عليهما باعتبارهما مرحلة من مراحل التفسير قد تسمى مرحلة بمرحلة الجديد . الاتجاه الأول : وقد نادى به الأستاذ محمد عبده ومحمد جواد البلاغي ومحمد رشيد رضا وطنطاوي جوهري ، فعبده ورضا والبلاغي - بملحظ التجديد ومسايرة الحضارة والمدنية - اخضعوا التفسير للمفهوم الاجتماعي ولحاجات العصر ، وجوهري بملحظ مواكبة العلم الحديث اخضعه للعلوم الصناعية والمكتشفات ، فكان تجديدهما بهذا الأسلوب فيه كثير من النظر ، على أن المقارنة بين النهجين غير سليمة في حدود ، فخطوة البلاغي والأستاذ محمد عبده - فيما يبدو - خطوة جليلة القدر ، بعيدة الأثر ، في تحبيب الإسلام للنفوس ، وتيسير القرآن بقدر المستطاع لحل المشكلات المعاصرة ، بعد أن ابتعد المسلمون عن الإسلام ، وعاد القرآن حرزا يتعوذ به من الآفات . بينما نجد طنطاوي جوهري يخضع أغلب آيات القرآن الكريم لمفهوم العلم الحديث أو يخضع مفاهيم العلم الحديث للمفهوم العام من الآيات القرآنية وهو نهج فيه كثير من التجوز ، وخليط من جزاف القول ، فالقرآن كتاب هداية ورشاد وتوجيه ، وليس كتابا لخوض مجاهيل العلم الصناعي أو الاستكشاف الجغرافي والرياضي ، وهذا العلم الصناعي على تعدد جوانبه وكثرة شعبه ومداليله ، يعطي النظرية العلمية اليوم وينفيها غدا ، ويسطر القانون الصناعي في لحظة من الزمن ويطبل له ويزمر ولكن سرعان ما يجهز عليه في مستقبل الأيام فما ذا نصنع إذن ؟ صحيح أنه لا يوجد تناقض بين العلم والدين ، وبين القرآن والتقدم لكننا نشاهد على مدى التجربة المعاصرة إن ما يثبت علميا اليوم قد يخطأ غدا ، وهذا يعني وقوع التهافت في النص الموافق لذلك النظر الخاطئ والقرآن الكريم نص